مولده
ولد عام 1918م في قلعة الحصن في مدينة أبوظبي ، وهو الابن الرابع للشيخ سلطان بن زايد بن خليفة الذي كان ترتيبه الرابع عشر في سلسلة حكام آل نهيان ، وقد عرف الشيخ سلطان بشجاعته وحكمته .
وعندما تولى الشيخ سلطان بن زايد الحكم في أبوظبي عام 1922م كان الطفل زايد في الرابعة من عمره ، واستمر حكم الشيخ سلطان حتى عام 1923م ، أي عندما توفي الشيخ سلطان بن زايد كان الطفل زايد في الثامنة من عمره .
فالشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب ، بل عاش حياة قاسية مملوءة بالجهاد والتضحيات ، وكان مولده على حصيرة بالية ، وضعته أمه الشيخة " سلامة " عليها ، وهذه الشخصية الجليلة – الشيخة سلامة – تمكنت بفضل جهودها من تولية ابنها الشيخ شخبوط بن سلطان بعد وفاة عمه ، وتمت هذه التولية عام 1928م

طفولته
عاش الشيخ زايد طفولته في قصر الحصن الكائن حاليا في قلب العاصمة أبوظبي ، وبدأ حياته التعليمية بالقرآن الكريم ، وفي السنة السابعة من عمره كان يجلس في مجلس والده الشيخ سلطان الذي اشتهر بالسماحة والكياسة ، وكان الطفل زايد يلقط ويتعلم من مجلس أبيه ، فتعلم الأمور السياسية والحوار السياسي ، وكان يردد ما يقوله أبوه الشيخ سلطان .
وتعلم زايد الكثير من والدته الشيخة " سلامة " ابنة كبير القبيسات .
وكبر زايد وترعرع ، وتعلم الفروسية والقنص ، وكثرة النكبات والمصاعب جعلت منه رجلا فذا ، لهذا تعلم زايد فنون الحرب ، وكان شجاعا ، أحب وطنه حبا جما ، فدافع عنه واستبسل من أجله .
والذي أود أن أبينه هو أن الكلام والكتابة عن الشيخ زايد الشاب والرئيس مهما طال وكثر ، فالأكيد هو أننا سنعجز عن إعطاء الرجل حقه ، ومن الصعب إنصافه ، ونحن إذ نبين دوره ، فكل ما نكتبه خالٍ من الخيال ، والرجل ليس بحاجة إلى كلامنا هذا لأنه أعظم وأكبر من ذلك بكثير

شخصيته
الشيخ زايد عربي – مسلم ، ذو سمات إنسانية ، وهو رجل واضح الذاتية ، وطيد الأصالة ، مفتوح الطموح ، مكفول الحاجات ، رشيد التصرف ، كريم المنزلة ، غير منكمش ولا هياب ، جم القدرة على الابتكار والإبداع ، والأدلة على ذلك كثيرة :
ففي عام 1948م قام الرحالة البريطاني " تسيجر " بزيارة المنطقة ، وعندما سمع كثيرا عن الشيخ زايد أثناء طوافه في الربع الخالي ، جاء إلى قلعة المويجعي لمقابلته ، ويقول تسيجر " إن زايدا قوي البنية ، ويبلغ من العمر ثلاثين عاما ، له لحية بنية اللون ، ووجهه ينم عن ذكاء ، وقوة شخصية ، وله عينان حادتان ، ويبدو هادئا ، ولكنه قوي الشخصية ، ويلبس لباسا عمانيا بسيطا ، ويتمنطق بخنجر ، وبندقيته دوما إلى جانبه على الرمال لا تفارقه ، ولقد كنت مشتاقا لرؤية زايد لما يتمتع به من شهرة لدى البدو ، فهم يحبونه لأنه بسيط معهم وودود ، وهم يحترمون شخصيته وذكاءه وقوته البدنية ، وهم يرددون باعتزاز ( زايد رجل بدوي لأنه يعرف الكثير عن الجمال ، كما يجيد ركوب الخيل مثل واحد منا ، كما أنه يطلق النار بمهارة ، ويعرف كيف يقاتل ) .
وروي أن الشيخ زايدا كان يصعد جبل حفيت بمدينة العين ، وكان إذا رأى غزالا ، نجح في قنصه ، وهو يعتبر من الأوائل في استخدام البندقية

زايد حاكم العين 1946-1966م
عندما بلغ زايد الثامنة والعشرين من عمره تولى حكم مدينة العين بقراها السبع ، وكانت هذه النقلة التاريخية التي من خلالها ترجم زايد كل ما اكتسبه من خبرة في الإدارة السياسية إلى المجال العملي ن فتكونت شخصيته السياسية القوية المفكرة .
وترك زايد قلعة الحصن إلى قلعة المويجعي ليمارس مهامه الجديدة ، والمعروف أن زايدا قبل توليته حاكما للعين كان غير معروف إلا داخل قبيلته ، ولكن بعدله في فض الخلافات ، وبحنكته وحبه لمواطنيه سرعان ما ذاع اسمه ، وانتشرت شهرته بين عرب البادية .
والواقع أن حب أهل العين للشيخ زايد لم يأت من فراغ ، بل جاء بسبب بساطة الرجل ، وعمله الدؤوب من أجل إرضاء الجميع

زايد الرئيس
بفضل جهوده لجمع الصف الإماراتي ، أصبح الشيخ زايد – فيما بعد – رئيسا للاتحاد ، يقول صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم : لا يمكن أن يكون رئيسا لدولة الإمارات غير زايد ، لهذا نال زايد حب وتقدير الجميع على الصعيد الإماراتي والخليجي والعربي والإسلامي والدولي ، فعلى الصعيد الدولي تلقى زايد العديد من الأوسمة : منها وسامان قدمهما وفد منظمة الليونز العالمية برئاسة السيد كروباس ، الوسام الأول تلقاه رئيس الدولة تقديرا لمواقفه ومبادراته الإنسانية النبيلة لإغاثة المتضررين من المجاعة والكوارث ، ومد يد العون لدول العالم ، وخاصة الدول النامية .
أما الوسام الثاني فقد تسلمه سموه بفضل جهوده العظيمة التي أوصلت دولة الإمارات إلى ما هي عليه الآن من حضارة وتقدم ورقي ، ومن أجل دعمه لإنسان الإمارات ، وتحقيق حلمه الذي قاده إلى العزة والرفاهية .
وفي مقابلة تلفزيونية تحدث السيد " فرانك كروبوت " ممثل منظمة الليزنز : ( لقد منحت جائزة جونز العالمية إلى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله اعترافا بجهوده في خدمة الهيئة العالمية وخدماته للبشرية ، وتكريسه العطاء للأهداف الإنسانية .
لقد بدأ سموه حملة التشجير في وقت لم يكن فيه أحد قد تحدث عن تأثيرات سخونة الكوكب وتغييرات المناخ في العالم .
وبسبب جهود الشيخ زايد رحمه الله في وقف الحرب العراقية – الإيرانية ، اختارت هيئة دولية مقرها باريس سموه كأبرز شخصية في عام 1988م .
وهذه الهيئة يطلق عليها : رجل العام – تأسست عام 1970م
وفي استطلاع لرأي مائة ألف مواطن عربي اختير صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ضمن عشر شخصيات عربية وعالمية لها دور بارز في مجال الإنماء السياسي والاجتماعي .
وتقديرا لجهود سموه الإنسانية تلقى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله الوثيقة الذهبية من المنظمة الدولية للأجانب ، ومقر هذه المنظمة جنيف .
وبفضل التنمية التي حققها الشيخ زايد في مجال التنمية تسلم سموه شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة " كونفيبفيون " بالأرجنتين .